نورالدين علي بن أحمد السمهودي

151

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

وأما الأعواف فيسقيها مهزور ، وهي من أموال بني محمم . ثم قال : قال أبو غسان : وقد اختلف في الصدقات فقال بعض الناس : هي أموال بني قريظة والنضير . وروى عن جعفر بن محمد عن أبيه قال : كانت الدلال لامرأة من بني النضير ، وكان لها سلمان الفارسي ، فكاتبته على أن يحييها لها ، ثم هو حر ، فأعلم بذلك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فخرج إليها فجلس على فقير ، ثم جعل يحمل إليه الوديّ فيضعه بيده ، فما عدت منها ودية أن طلعت . قال : ثم أفاءها الله على رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، قال : والذي يظهر عندنا : أنها من أموال بني النضير ، ومما يدل على ذلك أن مهزورا يسقيها ، ولم يزل يسمع أنه لا يسقى إلا أموال بني النضير . قلت : فيه نظر ؛ إذ المعروف ببني النضير إنما هو مذينب ، ومهزور لبني قريظة . ثم قال : وقد سمعنا بعض أهل العلم يقول : إن برقة والميثب للزبير بن باطا ، وهما اللتان غرس سلمان ، وهما مما أفاء الله من أموال بني قريظة . والأعواف : كانت لخنافة اليهودي من بني قريظة ، والله أعلم ما هو الحق من ذلك . وقف الرسول صلى اللّه عليه وسلم أمواله ثم قال : قال الواقدي : وقف النبي صلى اللّه عليه وسلم الأعواف وبرقة وميثب والدلال وحسني والصافية ومشربة أم إبراهيم سنة سبع من الهجرة ، قال : وقال الواقدي عن الضحاك بن عثمان عن الزهري قال : هذه الحوائط السبعة من أموال بني النّضير : قال : وقال بسنده لعبد الله بن كعب بن مالك قال : قال مخيريق يوم أحد : إن أصبت فأموالي لمحمد يضعها حيث أراد الله ، فهي عامة صدقات رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . قال : وقال عن أيوب بن أبي أيوب عن عثمان بن وثاب قال : ما هي إلا من أموال بني النضير ، لقد رجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من أحد ففرّق أموال مخيريق ، اه ما أورده ابن شبة . وقال المجد : قال الواقدي : كان مخيريق أحد بني النضير حبرا عالما ، فآمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجعل ماله وهو سبع حوائط لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وذكر الحوائط المتقدمة ، ونقل الذهبي عن الواقدي سوى ذكر الحوائط ، لكن في أوقاف الخصاف : قال الواقدي : مخيريق لم يسلم ، ولكنه قاتل وهو يهودي ، فلما مات دفن في ناحية من مقبرة المسلمين ، ولم يصل عليه . وروى ابن زبالة عن محمد بن كعب أن صدقات رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كانت أموالا لمخيريق اليهودي ، فلما كان يوم أحد قال لليهود : ألا تنصرون محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؟ فوالله إنكم لتعلمون أن نصرته حق ، قالوا : اليوم السبت ، قال : فلا سبت لكم ، وأخذ سيفه فمضى مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فقاتل حتى أثبتته الجراح ، فلما حضرته الوفاة قال : أموالي إلى محمد يضعها حيث يشاء .